عقيدة وحدة الوجود

مثال الخالق والمخلوق

posted by admi@rab May 5, 2018 0 comments

وَمَامِثَالُ الكون الّا كالثلجة، ظاهرُها جامد وباطنُها مائع، فإذا ذَابتِ الثلجةُ رجعت إلى أصلها ماء ، ولمْ يَبْقَ للثَّلجةِ أثر، فكذلك المكونات الحسيّة، إذا ظهرت أسرارُها اللّطيفةُ التي قامت بها ذابت ذواتُها الكثيفةُ وتلاشتْ ورجعت لأصلها، وإلى هذا المعنى أشار صاحب العينيّة بقوله
وَمَا الْكَوْنُ فِي التِّمْثَالِ اِلَّاكَثَلْجَةٍ
وَأَنْتَ لَهَا الْمَاءُ الَّذِيْ هُوَ نَابِعٌ
فَمَا الثَّلْجُ فِيْ تَحْقِيْقِنَا غَيْرَ مَائِهِ
وَغَيْرَانِ فِيْ حُكْمٍ دَعَتْهُ الشَّرَائِعُ
وَلَكِنْ بِذَوْبِ الثَّلْجِ يُرْفَعُ حُكْمُهُ
وَيُوْضَعُ حُكْمُ الْمَاءِ وَالْأَمْرُ وَاقِعٌ

فَمّنْ وَقَفَ مع ظاهر الثلجة اَنْكَرَ الماءَ الذي في باطنها، وكان جاهلا بحقيقتها، ومن نَفَذَ إلى باطنها عرف أصلَها وفرعَها، وكذلك الأكوانُ ظاهرُها غرّةٌ لمن وقف مع كثافتها، وباطنُها عِبرةٌ لمن نَفَذَ إلى أصلها،
وقد مثّلوا أيضا الكون بصورة جبريلَ حِيْنَ كان يتصوّر في صورة دحيةَ، فمن رآها كثيفا قال دِحيةُ ، وأنكر أن يكون ملَكا، ومن عرف أصله لم ينكره، ولم يقف مع ظاهره، فإذا تلطّف ورجع إلى أصله ذهبتْ تلك الصورةُ واضْمَحّلَّتْ، فكذلك الكون إنّما هو خَيالٌ، فما دامَ موجودًا في الحسّ رُئي وظَهَر، فإذا رجع إلى أصله بظُهورأسراره التي قام بها اضْمحلّ ولم يبق له أثرٌ، وقد أشار إلى هذا صاحب العينيّة أيضا بقوله،
تَجَلَّيْتَ بِالتَّحْقِيْقِ فِيْ كُلِّ صُوْرَةٍ
فَفِيْ كُلِّ شَيْئٍ مِنْ جَمَالِيْ لَوَامِعُ
فَمَا الْكَوْنُ فِي التِّمْثَالِ اِلَّا كَدِحْيَةٍ
تَصَوُّرُ رُوْحِيْ فِيْهِ شَكْلٌ مُخَادِعُ
(هذه السطور منقولة من كتاب ”إيقاظ الهمم في شرح الحكم “ للعارف بالله الصوفي الجليل أحمد بن محمّد بن عجيبة الحسني رحمه الله. من غير تحريف وتغيير وتبديل ومن غير زيادة ولا نقصان. وأمّا كتاب ” الحكم “ فهو لإبن عطاء الله السّكندري رحمه الله. وقال الفقيه البُناني رحمه الله وغيره من أهل التصوّف رحمهم الله ” كادت حكم ابن عطاء الله أن تكون وحيا ، ولو كانت الصلاة تَجوزُ بغير القرآن لَجَازتْ بكلام الحكم “ ، وقد مدح المادحون ” الحكم العطائيّة “ بأنّها مواهبُ لَدُنّيّة. وأسرار ربّانيّة، نطقت بها أفكارٌ قدسيّةٌ، وأسرارٌ جبروتيّةٌ، والذي يظهر لهذا العبد الحقير الفقير من عبارات صاحب الحكم وشرحه إيقاظ الهمم أنّ عقيدة وحدة الوجودمدفونة تحت كلامهما وَلَوْ لمْ يُصرِّحا بلفظة وحدة الوجود في كلامهما ، التي تحيّرت عقول علماءالسطور ، وأفكارُ فقهاء السابحين فوق المياه من أهل الغرور، وأنا أترجم السطور المذكورة بلغة تامل عن قريب، إن شاء الله ، وفي السطور المذكورة ضَرْبَةٌ بنعلٍ قديمةٍ على خدود العلماء المنكرين لوحدة الوجود ولَطْمَةٌ بِرِجْلٍ مَتِيْنةٍ على وجوههم)

You may also like

Leave a Comment