الأفكار

حديث أنّ سيّد الوجود صلّى الله عليه وسلّم لمّا تأخّر عنه جبريل عليه السلام في ابتداء الوحي كان يصعد إلى شَاهِق جبل ويُريد أن يرمي نفسه شوقا إلى لقائه

posted by admi@rab May 11, 2018 0 comments

وسئلته رضي الله عنه عمّا في الحديث من أنّ سيّد الوجود صلّى الله عليه وسلّم لمّا تأخّر عنه جبريل عليه السلام في ابتداء الوحي كان يصعد إلى شَاهِق جبل ويُريد أن يرمي نفسه شوقا إلى لقائه، فَيَبْدُوَ له جبريل عليه السلام فيقول إنّك رسول ربّ العالمين، فَيَسْكُن عليه الصلاة والسلام، فقلت إلقاءُ النفس من الشاهِق يوجب قتلها، وهو من الكبائر، وإرادة فعلِ ذلك والعزمُ عليه معصية، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولاسيّما سيّدُ الوجود صلّى الله عليه وسلّم معصومون من جميع المعاصي قبل البعثة وبعدها،

فقال رضي الله عنه اعرفُ رجلا رمى بنفسه في بدايته من حلقة داره إلى أسفل تسعين مرّة في يوم واحد ولم يضرّه ذلك شيأ، كما لا يضرّه النّوم على الفراش، وذلك لأنّ الرّوح في البدايات لها الغَلَبَةُ على الذّات، ونسبة الأكوان للرّوح على حدّ السواء، فهي تَتَرَبَّعُ على الأرض،وتنام في الهواء مُضطجعةً كما ينام الشخض على فراشه والحجر والحرير والصوف والماء في عدم الضّررعندها على حدّ سواء، فلا اَلَمَ في ذلك الإلقاء لووقع منه صلّى الله عليه وسلّم فضلا على القتل، وحينئذ فالعزم عليه لا شيئ فيه،

قلت ومن هذا ما يُشاهَد في أرباب الأحوال فَتَرَى الواحد منهم إذا نزل به حالٌ ضرب الحائط برأسه على ما فيه من الجَهد ولا يقع في رأسه خَدَشٌ فضلا عن غيره، فلِلّهِ هذه المعارف الصادرة عن شيخنا رضي الله عنه،

قلت والرجل الذي رمى بنفسه تسعين مرّة هو شيخنا رضي الله عنه بنفسه، سمعت ذلك منه حين أجابني عن هذا السؤال،

وقال رضي الله عنه وهم يعرفون أنّ ذلك الإلقاء ونحوه لا يضرّهم شيأ ولا يدفع عنهم شيأ ممّا نزل بهم،إلّا أنّه طبع في الذّات فتفعله على مقتضى طبعها وعادتها، قال كالّذي يضرب بالمركز ويستعين بالصوت الّذي يحكي بقولنا ، إ ه فهو يعلم أنّه لا ينفعه ولكن يفعله طبعا ، والله تعالى أعلم،

الإبريز للشيخ أحمد بن المبارك

صفحة 105

You may also like

Leave a Comment