عقيدة وحدة الوجود

معنى وحدة الوجود عند العارفين

posted by admi@rab July 18, 2018 0 comments

ومعنى وحدة الوجود عند العارفين القائلين بها إنّ واجب الوجود واحد، أي ذات الله تعالى واحدة لا كثرة فيها ولا تعدّد، وإنّ وجوده هو الوجود الحقيقيّ فلا وجود سوى وجوده، وإنّ وجود المخلوقات كلِّها وجودٌ إعتباريٌّ وإضافيٌّ، لا وجودٌ حقيقيّ وإن الوجود الحقيقيّ وجودُه تعالى فقط لا مَحالة، وإنّ ذوات الممكناتِ أي الكائنات كلِّها إعتباريّةٌ وإضافيّةٌ لا حقيقيّةٌ، وإنّ الذات الحقيقيّة هو ذاتُه تعالى فقط كما أنّ الوجود وجودُه تعالى، وإنّ وجود المخلوقات كلِّها مُفاضٌ من وجوده تعالى لا من وجود غيره، لأنّ وجود غيره عدمٌ محضٌ حقيقةً، وإنّ الوجود وإن كان واحدا كما ذكرت بلا تعدُّد ولا تكثُّر فشُئوناتُ ذلك الوجود كثيرةٌ لاتُعدُّ ولا تُحصى، وإنّ الشّؤوناتِ الإلهيّةَ تجلّياتُهُ عزّ وجلّ، ولا حَصْرَ ولا انتهاءَ لِتَجَلِّيه تعالى وهو فى كلّ آن فى التجلّي، كما قال فى كلامه القديم كلَّ يوم هو فى شأن،والشأن جمعُه شئون، والشئون الإلهيّة تجلّياته تعالى فى كلّ حين من الأحيان وفى كلّ ذرّة من ذرّات الكائنات، كما أراد وكما شاء، وإن الشئوناتِ الإلهيّة أي تجلّياتِ الحقّ سبحانه وتعالى عينُ ذاتِه العليّة المقدّسة لا غيرُها لِعَدَمِ الغيريّة، ولو ظهرت التجلّيات فى أي مظهر من المظاهر الخلقيّة من الإنس والجنّ والمحسُوس والمعقول بخلاف المحجوبين القائلين بغيريّة تجلّياته تعالى لذاته المقدّسة،

قال العلّامة الغزويني رضي الله عنه فى شرح عقائد النسفي أنّ قول المعتزلة وجمهور البخاريّة أنّ الحقّ تعالى بكلّ مكانٍ بعلمه وقدرته وتدبيره دون ذاته باطلٌ، نقله الشيخ عبد الوهّاب الشعراني رحمه الله فى كتابه اليواقيت والجواهر فى المبحث الثامن، ما احسن قول الغزويني رحمه الله ، وبأيّ حكم يفتي العلماء المنكرون لوحدة الوجود للإمام الغزويني،

قال شيخ الإسلام ابن اللَّبَّان رحمه الله فى قوله تعالى ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصـرون، أنّ فى هذه ا|لآية دليلا على أقربيّته تعالى من عبده قربا حقيقيّا كما بذاته لِتعالِيه عن المكان، إذ لو كان المراد بِقُربِه تعالى من عبده قُربَه بالعلم أو بالقدرة أو بالتدبير مثلا لَقَال ولكن لا تعلمون ونحوه، فلمّا قال ولكن لا تبصـرون دَلَّ على أنّ المراد به القربُ الحقيقيُّ المُدركُ بالبصـر، لو كشف الله عن بصـرنا، فإنّ من المعلوم أنّ البصرَ لا تعلُّقَ لإدراكه بالصفات المعنويّة، وإنّما يتعلّق بالحقائق المرئِيَّة،

وكذلك القول فى قوله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد، هو يدلّ أيضا على ما قلناه، لأنّ أَفْعَلَ ممّا يدلّ على الإشتراك فى اسم القرب وإن اختلف الكيفُ، ولا اشتراك بين قُرب الصفات وقُرب حبلِ الوريد، لأنّ قُرب الصفات معنويٌّ وقُربَ حبلِ الوريد حِسّيٌّ، ففى نسبة أقربيّته تعالى إلى الإنسان من حبل الوريد الّذي هو حقيقيٌّ دليلٌ على أنّ قربَه تعالى

حقيقيٌّ أي بالذات اللازم لها الصفاتُ، نقله الشيخ عبد الوهّاب الشعراني رحمه الله فى كتابه اليواقيت والجواهر فى المبحث الثامن، أيّها المنكرون! تفكّروا وتدبّروا واقلعوا شجرة التعصّب والعناد من قلوبكم، وشجرة الحسد من ظروفكم،

قال الشيخ محمد بن فضل الله فى كتابه ” التحفة المرسلة “ مع شرحها (هذا الكتاب استدلّ به العميان للإفتاء بردّتي وردّة من صدّق قولي، فالعجب كلّ العجب من المفتي وأعوانه الّذين اختاروا هذا الكتاب للإستدلال وجمعوه من العلماء ومن المكتبات، وهذا الكتاب ” التحفة المرسلة “ كتاب مبدوء بوحدة الوجود و مختوم بها، فإن كان المفتي عاقلا وحاذقا وأعوانه عقلاء وحاذقين لا يستدلّون بهذا الكتاب، ولكن عداوتهم وحماقتهم حجبت عقولهم وجعلهم حائرين، وأمّا الإستدلال بهذا الكتاب لِرَدِّ وإبطال عقيدة وحدة الوجود فحماقة خالصة صافية، وهو كاستعانة رجل بِأَعدى عدوّه،

إعلموا أنّ ذلك الوجود ليس له شكل ولا حدّ ولا حصـر، يعني أنّ ذلك الوجود ليس له حدّ فى ذاته ولا فى صفاته الحقيقية كلّها، لأنّ ذلك الوجود كما أنّه من حيث هُوَ هُوَ أي من غير إعتبار شيئٍ مَّا معه من صفة ولا اسم مطلقٌ غير محدود، كذلك صفاته الحقيقية منبسطة

أي غير مخصوصة بِمَحَلٍّ خاصٍّ من الذات غير محدودة، ومع وجود هذا التنزيه المذكور فقد ظهر بنفسه وتجلّى بأسمائه وصفاته بالشكل أي بالأثر والحد، يعني أنّ ذلك الوجود ظهر وتجلّى فى الخارج بصور المخلوقات على نفسه وعلى غيره مدركا لنفسه ولغيره من المخلوقات المدركة كالثقلين والملائكة، ولم يتغيّر بسبب هذا الظهور فى المظاهر الخلقيّة ممّا كان هو عليه منه عدم الشكل وعدم الحد، إذ ظهور أثره كذلك لا يلزم منه شيئ من المذكورات المنفيّة، بل هو الآن إلى الأبد، كما كان عليه فى الأزل، هذا هو المراد بقول الشيخ محي الدين ابن عربي رضي الله عنه،

فإن قلت بالتنزيه كنت مقيّدا – وإن قلت بالتشبيه كنت محدّدا
فإن قلت بالأمرين كنت مسدّدا – وكنت إماما فى المعارف سيّدا
فمن قال بالإشفاع قد كان مشركا – ومن قال بالإفراد كان موحدا
وإيّاك والتشبيه إن كنت ثانيا – وإيّاك والتنزيه إن كنت مفردا

وأنّ ذلك الوجود واحد لا تعدد فيه قطعا، والألباس هي صُورُ التي احتجب بها ذلك الوجود عن نظر الأغيار، وظهر فيها لأهل الأسرار مختلفةٌ لاختلاف أجناسها وأنواعها وهيآتها وأشكالها، ومتعدّدةٌ لموجب اختلاف اللازم منه التعدد، فالتعدد فى الوجود حينئذ إنما هومن حيث المظاهر لا من حيث الظاهر كقول الشاعر،

وما الوجه إلّا واحد غير أنّه – إذا أنت عدّدت المرايا تعددا

يعني أنّ لباس المخلوقات أي صورها التي ظهر بها ذلك الوجود علما كصور الأعيان الثابتة، وعينا كصور الأعيان الخارجة الروحية والمثالية والجسميّة والإنسانيّة مختلفة ومتعدّدة، وأنّ ذلك الوجود حقيقة جميع الموجودات الكونية التي حقائقها وبواطنها التعيُّنات العلمية فى المرتبة الواحدية إلى آخر ما قال،

وأنا اُلحق هنا أقوال العلماء العارفين والأولياء الكاملين الّذين قالوا بوحدة الوجود نظما ونثرا بلغة التامِلْ من علماء تامل نادو من الهند ومن عرفاء دولة سريلانكا، وأمّا لغة ” تَامِلْ “ لغة المسلمين بسريلانكا، ولغة المسلمين بِتَامِلْ نَادُو من الهند،

You may also like

Leave a Comment