سلعات

الدّليل للدّعاء الجماعيّ

posted by admi@rab August 4, 2018 0 comments

اَمَّنَ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على دعاء جبريل عليه السلام، اَمَّنَ معناه قال آمين،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: «آمِينَ آمِينَ آمِينَ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ حِينَ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ قُلْتَ: آمِينَ آمِينَ آمِينَ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي، فَقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، وَمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَبَرَّهُمَا، فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ» (رواه ابن خزيمة – 1888، وابن حِبّان – 2387 ، الترغيب والترهيب – 339 )

إنّ الوهّابيّين ينكرون الدُّعاء الجَماعيّ إنكارا شديدا، ويقولون إنّه بدعة مخالفة للكتاب والسنّة يُعاقب فاعلها، ويقول الوهّابيّون إنّ الدّعاء الجماعيّ ليس له دليل من الكتاب والسنّة، وإنّه أمر مخالف للدّين الإسلام، لم يفعله النّبيّ ولا أصحابه،

وقول الوهّابيّين هذا قولٌ باطلٌ وفاسد وضائعٌ، لا يُعتدُّ به ولا يُلتفت إليه،
وفى الحديث المذكور دليلٌ واضحٌ يدلُّ على جواز الدعاء الجماعيّ، لأنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أمَّنَ على دعاء جبريل عليه السلام، فإن كان الدعاء الجماعيّ خطئًا ومخالفا للكتاب والسنّة لَمَا أَمَرَ جبريلُ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم بالتّأمين على دعائه، ولا أطاعَه النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم،

وهذا الحديث المذكور دليلٌ واحد من الأدلّة التي تدلُّ على جواز الدّعاء الجماعيّ،
وقد جاء فى الحديث الّذي رواه البخاري ومسلم ” من وافق تأمينُه تأمين الملائكة غُفر له ما تقدّم من ذنبه “

والموافقة المُشارُ إليها فى الحديث الموافقةُ فى الزّمان على قولٍ، كما يبدأ المصلّي التأمين مع بَدْءِ الملائكة، من غير تقديم وتأخيرٍ،

وهنا سؤالٌ مخفيٌّ يظهر لمن تأمّل وبَحَثَ بحثا عميقا، وهو كيف يعرف المصلّي وقتَ بَدْءِ الملائكةِ التأمينَ لِيُوافقَهم فى أمر البداية،

والجواب لهذا السؤال من وجهين، فالوجه الأوّل أنّ المصلّي سواءٌ كان منفردا أو مصلّيا بالنّاس – أي إماما ، إذا كان وليّا أو أولياء الله عَرفَ بقدرة الولاية ما خَفِيَ على غيره، أي عرف وقت بدْءِ الملائكة التأمينَ، فيُوافقُهم،

والمُرادُ بِمَنْ فى الحديث المذكور المُصلّي سواء كان منفردا أو مصلّيا بالنّاس، كما يفهم من سِباق العبارة وسِيَاقها،
ومَعادُ الهاءِ فى قوله صلّى الله عليه وسلّم ” تأمينُه “ مَنْ فى بَدْءِ الحديث، فالمعنى على هذا إذا وافق تأمينُ المصلّي منفردا كان أو مصلّيا بالنّاس ، أي إماما، وأمّا قوله صلّى الله عليه وسلّم ” تأمين “ مفعولُ وافق ومضافٌ إلى الملائكة،

فيفهم من هذا التفصيل أنّ الملائكة يؤمّنون كما يؤمّن المصلّي منفردا كان أو مصلّيا بالنّاس، لأنّ التأمين سنّة لكلّ مصلٍّ وأمرٌ مطلوب شرعا،

فدلَّ تأمينُ الملائكة على دعاء المصلّي بالنّاس – الإمام – على أنّ التأمين أمر مطلوبٌ فى الشّرع،
والوجه الثاني أنّ المصلّي إذا فرغ من قراءة سورة الفاتحة أي إذا قال ” ولا الضّالّين “ سكت قدر لحظة أي قدر ما يقول القائل ” سبحان الله “ ثمّ يبدأ بالتأمين، وهو وقت يبدأ الملائكة التأمين،

أو الموافقة للملائكة فى الإخلاص، لا فى الزمان، يعنى أنّ المصلّي يوافق الملائكة فى أمر التأمين فى إخلاصهم، فى خُلُوِّ قلوبهم عن الظنون الفاسدة والغيريّة،

وأمّا رُؤساءُ المذاهب الأربعة الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل والإمام الشّافعيّ رضي الله عنهم وغيرُهم من الفقهاء المشهورين كالإمام النّووي والإمام الرافعيّ والإمام الرملي والإمام ابن حجر فلم يفتحوا أفواههم بضلالةِ وبدعةِ الدعاء الجَماعيّ، ولكنّهم استحسنوه وعملوا به فى حياتهم، ولم ينهوا أحدا عن الدّعاء الجماعيّ،

وأمّا الوهّابيّون الّذين عَدِموا سعادة الدارين وشفاعةَ سيّدِ الثقلين فهم متعصّبون ومُعاندون فى هذا الأمر، فلا يقبلون أيّ دليل من الدّلائل الدالّة على سنّيّةِ أو جوازِ الدعاء الجماعيّ، بل هم معرضون عن كلّ دليلٍ يتلُو العلماء السنّيّون عليهم، ولكنّهم يقبلون كلَّ قولٍ يقوله ابن تيميّة وابن عبد الوهّاب النجديّ ولو كان قولهم موضوعا، وهم يعُدُّون كلامهما ككلام الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم ،

وأمّا اجماع العلماء السُّنيّون فى العالم الإسلاميّ على جواز الدعاء الجماعيّ أو سُنِّيَّتِه فهو دليل للمسلمين كلّهم، لأنّ الأمّة المحمّديّة لا تجتمع على الضّلالة، فكيف يجتمع علماء الدُّولِ الإسلاميّة ومشائخُ الطرائق العليّة على الضّلالة، وهذا محال، أفلا يكفى الوهّابيّين دليلا إجماعُ أهلِ التّحقيق والكمال على جواز الدعاء الجماعيّ،

وهذه قضيّة جديدة ابتدعها الوهّابيّون من قريب، لم تكن فى زمان الصحابة والتّابعين وتَبَع التابعين، ولم تكن فى زمان أئمّة المذاهب الأربعة، والأئمّة المجتهدين،

والوهّابيّون ينزل عليهم الوحي من شياطينهم، فيقولون فى الصباح قولا وفى المساء قولا آخر مخالفا للقول الأوّل، ويقولون فى اللّيل حكما وفى النّهار حكما آخر مخالفا للحكم الأوّل، على حسب نزول الوحي إليهم، ويُصحّحُون فى الشّتاء حديثا ويضعّفونه فى الصّيف، ويذكرون تفسيرا لآيةٍ من القرآن قبل العِشاء ويذكرون تفسيرا آخر بعد العَشاءِ مخالفا للتفسير الأوّل،

وأمّا قرائة سورة الفاتحة فى الصلاة والتأمينُ بعد الفراغ منها جهرا فى مذهب الإمام الشّافعيّ وسرًّا فى مذهب الإمام أبى حنيفة أمر معروف مشهور، لم ينكر هذه العادة أحد من السلف، إلّا الوهّابيّينَ الّذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غِشاوة،

أيّها العلماء السنّيّون الراقدون!
استيقظوا قبل أن يهدم الوهّابيّون قصرَ الإسلام ، والعتباتِ المقدّسةَ للأولياء الكرام، وقبل أن يدخلوا منازل أهل السنّة والجماعة، واخْرُجُوا من بيوتكم وعلى عواتقكم أسلحة الدلائل من الكتاب والسنّة لِتُسقطوهم فى وهدة الخسارة والحيرة،

Leave a Comment